محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

802

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

ألا فاعملوا للّه عزّ وجلّ في الرّغبة « 1 » كما تعملون له في الرّهبة . ألا وإنّي لم أر كالجنّة نام طالبها ، ولا كالنّار نام هاربها ، ألا وإنّه من لم ينفعه الحقّ ، ضرّه الباطل ، ومن لم يستقم به الهدى ، جار به الضّلال [ إلى الرّدى ] « 2 » . ألآ وإنّه قد أمرتم « 3 » بالظّعن ، ودللتم على الزّاد ، وإنّ أخوف ما أخاف عليكم اتّباع « 4 » الهوى ، وطول الأمل » . وخطب عليّ رضي اللّه عنه ، فقال « 5 » : « أيّها النّاس ، كتاب اللّه عزّ وجلّ ، وسنّة نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا يدّعي مدّع « 6 » إلّا على نفسه . شغل من الجنّة ، والنّار ( 188 ) أمامه . ساع نجا ، وطالب يرجو ، ومقصّر في النّار : ثلاثة واثنان ، ملك طار بجناحيه ، ونبيّ أخذ اللّه بيده ، ولا سادس . هلك من اقتحم ، وردي « 7 » من هوى . اليمين والشّمال مضلّة ، والوسطى هي الجادّة « 8 » ، منهج عليه آي الكتاب ، وآثار النّبوّة « 9 » ، إنّ اللّه أدّب هذه الأمّة بأدبين : السّوط والسّيف « 10 » ، فلا هوادة فيهما عند الإمام . فاستتروا ببيوتكم « 11 » ، وأصلحوا ذات بينكم ، والتّوبة من ورائكم « 12 » ، من أبدى

--> ( 1 ) في ( نهج البلاغة ) : « ألا فاعملوا في الرغبة » . ( 2 ) في ( نهج البلاغة ) : « لا ينفعه الحقّ يضرّه الباطل ، ومن لا يستقيم به الهدى ، يجرّ » . وزيد ما بين حاصرتين من نهج البلاغة . ( 3 ) بالمخطوط : « ألا وإنّكم قد أمرتم » . ( 4 ) في ( نهج البلاغة ) : « . . . عليكم اثنتان : اتباع . . . » . ( 5 ) الخطبة في ( نهج البلاغة 58 ط . بيروت 1387 ه . ت صبحي الصالح ) مع تقديم وتأخير ونقص . وفيه تبدأ من : « شغل من الجنّة والنّار أمامه . . . » ، وهي في ( العقد 4 / 67 ، وعيون الأخبار 2 / 236 ) . وذكر في العقد أنّها أول خطبة بالمدينة . وفي ( عيون الأخبار ) : « أنّها بعد مقتل عثمان رضي اللّه عنه » . ( 6 ) بالمخطوط : « لن يرع مراع » وهو تحريف . وبالعقد : « لا يدّعينّ » . ( 7 ) ردي يردى : هلك . ( 8 ) في ( العقد ) : « الوسطى الجادة » بدون واوا - . وفي ( عيون الأخبار ) : « والوسطى الجادة » . ( 9 ) بالمخطوط : « منهم عليه . . . » تحريف . وفي العقد : « منهج عليه أمّ الكتاب والسنة » . وفي ) عيون الأخبار ونهج البلاغة ) : « باقي الكتاب » . ( 10 ) في ( العقد ) : « إن اللّه داوى هذه الأمة بدواءين : السوط والسيف » . ( 11 ) بالمخطوط : « فاستبرئوا ببيوتكم » . ( 12 ) في ( العقد ) : « وأصلحوا فيما بينكم ، فالموت من ورائكم » .